السيد الخميني
195
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
نداء التاريخ : 6 دي 1357 ه - . ش . / 26 محرم 1399 ه - . ق . المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : ست وصايا عامة المخاطب : الشعب الإيراني المسلم بسم الله الرحمن الرحيم إن شهر محرم لدى المذهب الشيعي هو الشهر الذي تحقق فيه النصر بالتضحية والدماء . ففي صدر الإسلام وبعد رحيل خاتم الأنبياء - مؤسس العدالة والحرية - كان الإسلام في طريقه إلى أن يصبح لقمة سائغة في فم الظالمين بما اصطنعه بنو أمية من خرافات ، وتداس العدالة بأقدام المفسدين ، حتى فجر سيد الشهداء نهضة عاشوراء العظيمة ، وأنقذ الإسلام والعدالة بتضحيته ، ودمه ، وبأعزائه ، وأدان حكومة بني أمية ، وزلزل دعائمها ، وفي عصرنا صار الإسلام ومصالحه في طريقه إلى أن تبتلعه الأسرة البهلوية وأسيادها وحاشيتها ، ويقضوا على العدالة والاستقلال والحرية بانحرافهم واستبدادهم وبما بسطوه من حجاب الرياء والتزوير . إن نهضة الشعب الإيراني العظيم التي ازدهرت في الثاني عشر من محرم ( 15 خرداد ) مزّقت حجب التزوير والخداع التي أقامها الشاه ، وأصبحت مذابح الشاه وتضحيات الشعب نقطة انطلاق كبيرة في تاريخ إيران ، فحصل هذا الشعب على مفتاح خلاص الإسلام والعدالة ، وانعقدت نطفة المقاومة الوطنية ، واتجهت نحو النمو والتكامل بفضل تربية وتوعية المثقفين ، وفي هذه الأثناء كانت التضحيات مستمرة في مجابهة الجرائم والقتل والنهب والسجن والنفي . وفي 29 محرم 98 ، إذ كان النمو والتكامل في حالة النضج ظهر مبدأ الانفجار ، وفوجئ الشاه وجلاوزته ، فانبروا بكل قواهم لقتل أبناء الشعب وجرحه ، وخلال سنة كاملة واجهت جرائمهم اللامتناهية مقاومة الشعب العظيمة ، وعمت الصدامات بين الجرائم والتضحيات ، وفي أثناء ذلك تنامت قوة مقاومة الشعب ، وتزلزلت حراب عدو الانسانية والشعب . وفي نهاية سنة 98 ( ه - ) وبداية 99 ( ه - ) ، هزمت قوى الشعب جنود الشاه الابليسيين ، وزلزلت دعائم الاستبداد ، وتصدّت للقوى الكبرى بحيث وقف مفكرو العالم والمحللون متحيرين ومدهوشين أمامها . فقد انبرى الشاه بكل عظمته الفرعونية ، يعظم الشعب ، ويظهر عجزه وتوبته بين يديه ، فبادر إلى تغيير الوجوه ، ولكن الشعب بفضل إبائه الإسلاميّ والوطني لم يقبل تلك التوبة ، ولم ينخدع بتلك الليونة ، ولم يعر ذلك العنف أهمية ، وأثبت في التاسع والعاشر ( من شهر محرم ) 99 ( ه - ) باستفتائه السلمي المنقطع النظير - الذي كان عديم النظير في التاريخ بشهادة المراقبين في الداخل والخارج - أثبت قوته ، وأعلن سقوط محمد رضا بهلوي وعزله مراراً . وبعد أن رآى الشاه نفسه زائلًا امتدّت يده المجرمة ، وبدأت المذابح المتتالية في الجمعة السوداء وما بعدها ، وفضح نفسه بين جميع الأوساط ، حتى بلغ مؤخراً الذروة في الجرائم في مشهد